السيد محمدحسين الطباطبائي

201

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

ولئن تدبّرت قصصه الواقعة في سورة الأنبياء ، وجدت ترتّب هذه المقامات ظاهره ، إذ يختتم بقوله سبحانه : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 1 » ومعظم آثار الإمامة مستفادة منها . وروى المفيد عن درست وهشام عنهم - عليهم السلام - قال - عليه السلام - : « قد كان إبراهيم - عليه السلام - نبيّا وليس بإمام ؛ حتى قال اللّه تبارك وتعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فقال اللّه تبارك وتعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما » . « 2 » أقول : وقد ظهر معناه ممّا مرّ ، وقد عرفت من مطاوي ما تقدّم أنّ الإمامة منصب إلهيّ موقوف على أهلها ، وسيجيء أنّ النبوّة أيضا كذلك ، وليستا كسائر مقامات الولاية . فهذا ملخّص الكلام في الإمامة ، وسيجيء التعرّض لمتفرّقات أحكامها وما يتعلّق بها في ذيل الآيات المربوطة بها . *

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 72 - 73 . ( 2 ) . الاختصاص : 22 - 23 .